مؤيد الدين الجندي
410
شرح فصوص الحكم
[ 8 ] « فصّ حكمة روحية « 1 » في كلمة يعقوبية » وقد ذكرنا المناسبة بين الحكمة الروحية والكلمة اليعقوبية في شرح فهرس الحكم فليطلب من هناك . قال - رضي الله عنه - : « الدين دينان : دين عند الله وعند من عرفه الحق - تعالى - ومن عرفه من عرف الحق تعالى . ودين عند الخلق وقد اعتبره الحق ، فالدين الذي عند الله هو الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتب العليّة على دين الخلق ، فقال تعالى : * ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * « 2 » أي منقادون إليه ، وجاء الدين بالألف واللام لتعريف العهد ، فهو دين معلوم معروف ، وهو قوله - تعالى - : * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * « 3 » ، وهو الانقياد ، فالدين عبارة عن انقيادك » . قال العبد : اعتبر اشتقاق الدين من ثلاثة أوجه كلَّها موجود فيه : الأوّل : هو الانقياد ، يقال : دان له ، أي انقاد لأمره وخضع له ، فالدين هو الانقياد الكلَّي ظاهرا وباطنا ، أمّا ظاهرا فبإتيان ما أمر الله في كتابه وعلى لسان رسوله ، وأمّا باطنا فبتصديق أنبائه وأخباره والإيمان بها من غير توقّف فيه ، ولا ريب ولا ريث ، كما قال * ( فَلا وَرَبِّكَ
--> « 1 » تجوز قراءته بفتح الراء وضمّها . « 2 » البقرة ( 2 ) الآية 132 . « 3 » آل عمران ( 3 ) الآية 19 .